أحمد بن علي القلقشندي
67
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وظائف الدّين ، ويجعلكم ممن أنعم اللَّه عليه من المجاهدين ؛ والسلام الكريم يخصّكم ورحمة اللَّه وبركاته . الضرب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب عنه ، وهو على صنفين ) الصنف الأول ( ما يكتب به إلى بعض الملوك ) والرسم فيه أن يقال : من فلان إلى فلان ، بألقابه ونعوته ونعوت آبائه على ما تقدّم ؛ ثم يؤتى بالسلام ، ويقال أما بعد حمد اللَّه ، ويؤتى بخطبة ثم يقال فإنا كتبناه إليكم كتب اللَّه لكم كذا ؛ ثم يقال : وإلى هذا فإن كذا وكذا ، ويؤتى على المقصود إلى آخره ، ويختم بالدعاء ثم بالسلام على نحو ما مرّ . كما كتب ابن الخطيب عن ابن الأحمر إلى بعض ملوك الغرب يهنّئه بدخول مدينة بجاية ( 1 ) في طاعته ما صورته : من أمير المسلمين عبد اللَّه محمد ، ابن مولانا أمير المسلمين أبي الحجّاج ، ابن مولانا أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر أيّد اللَّه أمره ، وأعز نصره ، إلى محلّ أخينا الذي نصل له أسباب الإعظام والإجلال ، ونثني عليه بما له من كريم الشّيم وحميد الخلال ، ونسرّ له ببلوغ الآمال ، ونجاح الأعمال ، في طاعة ذي الجلال ، السلطان فلان ابن السلطان فلان ، بالألقاب اللائقة بكل منهم ، وصل اللَّه له سعدا متصل الدّوام دائم الاتّصال ، وصنعا تتجلَّى وجوهه من ثنايا القبول والإقبال ، وعزّا اتتفيّأ ظلاله عن اليمين والشّمال ؛ سلام كريم ، برّ عميم ، يخصّ
--> ( 1 ) مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب . كان أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري في حدود سنة 457 ه . ( معجم البلدان : 1 / 339 ) .